محمد نبي بن أحمد التويسركاني

104

لئالي الأخبار

خمسة آلاف بالليل ، وخمسة آلاف بالنهار ، فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتى غزى بخت نصر بني إسرائيل فخرب المدينة وهدّمها ونقض المسجد ، وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والفضة والدرّ واليواقيت والجواهر فحملها إلى دار مملكته من أرض العراق . واما قصة وفاته : ففي تفسير علي بن إبراهيم قال أبو جعفر عليه السلام : إن سليمان بن داود عليه السلام أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير فبينما هو متّكىء على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه التفاته ، فإذا هو برجل معه في القبة ففزع منه فقال : من أنت ؟ قال أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو متّكىء على عصاه فمكثوا سنة يبيتون وينظرون إليه ويدابون له ، ويعملون حتى بعث اللّه الأرضة فأكلت منسأته - وهي العصا - فلما خرّ تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين ، فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان . قال : فلا تكاد تراها في مكان الا وجد عندها ماء وطين . وفي رواية أخرى عن القمي في تفسير قوله تعالى : « ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ » قال : لما أوحى اللّه إلى سليمان انك ميّت أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتا من قوارير ووضعوه في لجّة البحر ودخله سليمان فاتكى على عصاه ، وكان يقرء الزبور والشياطين حوله ينظرون اليه ، ولا يجرؤن أن يرجعوا ؛ فبينا هو كذلك إذ حانت منه التفاته ، ثم ذكره كالحديث السابق . وفي ثالثة : أنه تعالى اطلعه على حضور وفاته ، فاغتسل وتحنّط وتكفّن والجنّ في عملهم . وفي رابعة في البيان : أن سليمان كان يعتكف في مسجد بيت المقدس السنة والسنتين ، والشهر والشهرين ، وأقل وأكثر يدخل فيه طعامه وشرابه ، ويتعبّد فيه . فلما كان في المرّة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا وتنبت شجرة كان يسئلها سليمان عليه السّلام فخبّره عن اسمها وضرّها ونفعها فرأى يوم نبتا فقال : ما اسمك ؟ قال : الخرنوب قال : لاي شئ أنت ؟ قال للخراب ، فعلم أنه سيموت فقال : اللهم أعم على الجن موتى ليعلم الانس أنهم لا يعلمون الغيب ؛ وكان قد بقي من بنائه اى بناء مسجد بيت المقدس سنة . وقال لأهله : لا تخبروا الجن بموتى حتى يفرغوا من بنائه ، ودخل محرابه وقام متّكاء على عصاه فمات ؛ وبقي قائما